السيد محمد باقر الصدر
336
بحوث في علم الأصول
الاحتمالات الجاري بالنسبة لنفس القضية اللغوية ، ومن هنا تضعف قيمة احتمال كاشفية هذا الكاشف . وكل هذا البيان المتقدم . لا يتأتى في مورد الدوران بين التخصيص والتخصص ، ولا في مورد الحقيقة والمجاز ، لأنه في مقام الدوران بين التخصيص والتخصص ، لا نريد إثبات قضية لغوية ، فمثلا لو أردنا إثبات استعمال اللفظ في العموم ، كما لو قال : « أكرم كل عالم » وعلمنا انّ زيدا لا يجب إكرامه ، ودار أمره بين التخصيص والتخصص ، فهنا نريد إثبات التخصص أي استعمال اللفظ في العموم ، وهذا لا يتعارض مع شيء ، لأنّ كونه مستعمل في العموم ليس معناه إثبات قضية لغوية ليتعارض مع حساب آخر ، إذن فنكتة نقصان الكشف في الظهور إنّما توجد في مورد يراد به إثبات مسألة لغوية بهذا الظهور ، إذن ، ففي كل مورد لا يراد فيه إثبات مسألة لغوية بهذا الظهور ، فلا معارض له بحساب الاحتمالات . وبهذا نستطيع أن نفسر عدم جريان اصالة الحقيقة في مدّعى المرتضى ( قده ) في موارد الشك في الاستناد مع العلم بالمراد . هذا هو التفسير الأول . والخلاصة هي : انّهم - كما أشرنا سابقا - بعد ان صاروا إلى هذا التفصيل ، صاروا في مقام تفسيره ، أي تفسير عدم حجية الظهور رغم انه موجود . وكأنّهم يرون انّ هذا تخصيص في قاعدة حجية الظهور كما تقدم ، ولهذا صاروا في مقام تبرير ذلك . فقالوا : إن الظهور وإن كان موجودا ، إلّا انّ دليل حجية الظهور ، حيث انّه دليل لبي ، وهو السيرة العقلائية ، إذن فيقتصر فيه على القدر المتيقن . وهو حجية الظهور فيما إذا كان الشك في المراد مع العلم بالاستناد دون العكس . وقد ذكرنا في مقام التعليق عليه . انّ الدليل اللبي هو دليل الحجية ، لكن هذا الدليل لو كان شيئا مثل الإجماع لأمكن القول بأن مجرد احتمال الفرق بين مورد المتيقن من معقد الإجماع وبين غيره يكفي للتوقف وعدم